من زمن بعيد بيني وبين اعياد الميلاد مايصنعه الحداد ...
مافي عمار البته ....
ماعندي بيهو كبير غرد
لايستهويني ....
ولا احبه ....
ولا اهتم له ...
حتي ذكرياتي معه عندما كنت في العمر الذي يلبسونك فيه فستانا قسرا ....ضفيرتين وتوك شعر لم تختارهم وجزمة بابزين...ومعاها شراب ابييييييييض فيهو ميكي ماوس او اي حاجة من رسومات الاطفال المتحركة علي قلتها في ذلك الوقت ... جميعها ذكريات باهتة ومسيخة لا لون لها ولا طعم ولا رنين ...
لم احفل به بتاتا ...
بصحانتو الديسبوسابل ...
موزة مقطوعة نص وبرتكان مضبلن كدة
قطعة حلاوة (غالبا سعد حقت العلبه الفيها بت راقدة ديك )...حلاوة حربة بحوافها السنينة ديك ممكن عادي تشختك في لسانك من فرط حدة حوافها ..
بسكويت بركة او بسكويت كرم
وشيبس ناشف زي قش مابعد الخريف
وكيكة تعيسه انت وحظك لانو ممكن تكون (هبطت) فجاة في الفرن ... نصها فاير والباقي في غضب الله ..يكون شكلها زي عجل العربية النفس..
عصير او فيزي درينك ...
عيال من شتي الاعمار ...اصحابك مااصحابك المهم معزومين
حتي التودلرز والفطم والرضع بحضرو مع عدم اعتبار انت عاوزهم ولا لا المهم بجوا ويتلايقوا ويبكوا وفي واحدين يتشاكلوا وبالذات الاولاد شيء مضاربة وشيء طلوع في الحيط والبنات ينبذن فيهم وقصة غايتو ... قال شنو قال القصة عيد ميلاد وكدة يعني
النسوان مقنعات امهات العيال ديل يقهقهن ويشربن في الشاي والقهوة مع امي البتكون عملت لقيمات لهذة المناسبة (الباذخة) ...فلا تحس ان هناك فرق بين هذا العيد ميلاد المفروض يكون فيه اطفال من عمرك تنتقيهم انت ليشاركوك الاحتفال بسقوط صفقة جديدة من شجرة عمرك الانت زاتك ماعارف راسو من قعرو ...لافرق بينها وبين الكرامات والسمايات والحاجات البتعملها امي لما ابوي يجي من السفر ... لافرق ولا خصوصية ....وينتهي عادة بانو شرابك الابيض يتحول للون حايل من شدة الدفسة وشعرك يتنكش وعيونك يحمرو من شدة الزحمة والناس ...والاحضان والقبلات ذوات (الصوت) ديلك واحيانا ايضا كثيرا من اللعاب المخلوط بالسكر ملصق في وشك عندما يصر واحد من الشفع الصغار تقبيلك وفمه محشو بالحلاوة والاكثر ايلاما هو
اصرار كل شافع في اللحظة ديك بانو صاحبك الروح بالروح فتاتي جميع الصور وانت محشور تحت اباط واحد ولا مدخلنك في نصهم وعاصرينك عليهم لتاكيد هذة (الملكية)
المهم ..
كبرنا
وارتحت مؤقتا من قصة عيد ميلاد دا لانو امي زاتها زهجت من الحكاية المملة دي
ودخلنا الجامعة ...
لقيت انو البنات الحلوات الرقيقات بعملو اعياد ميلاد. .والليلة عيد ميلاد فلانة في النجيلة الفلانية واحيانا في كافتريا طب .. وتجي فلانة لابسه سندس وعسجد تتعطر بالنفسج ... تجرجر اذيالها خيلاء وعظمة وتغرود عيونها فزدت نفورا وبعدا منه ...واكتفيت ان اجلس انا واسراء ورانية في رقعة معاوية بسندوتش وعصير ومعاها احن كل سنة وانت طيبة ...وارجع القي صحباتي بنات صيدلة عفاف ... ميسون ... عفراء وليمياء ...وانا تعودت العيش معهن لجمالهن وخفة دمهن فيكون عيد ميلاد حوالين صحن فول مدنكل في داخلية البنات بعد يوم مستشفي عنيف... عيد ميلاد بالفول مخلوط باحلام الصبايا وحكايانا الناديات .....
تذكرت كل ذلك ... عند تلقيي احد رقاع الدعوة لحضور عيد ميلاد زميلة هندية اعرفها ...
بطاقة مزينة ومذهبة التقول كرت عرس ...
مخير الله ياعيد الميلاد المهم شديد دا ...
اللفت انتباهي انو عيد ميلادها الاربعين ...
ايوة كدة ...
مكتوب بخط عرييييييييييييض
كبرت وليك اربعين سنة ...
ضحكت ونحنا الشعوب البتهرب من ذكر اعمارها بعد الثلاثين مباشرة وتحتل هناك ولا تغادر ان جاء الجيش ...
الزولة دي خاتة صورتها في امانة الله وجنبها الاربعين دي تبرق برق ...
وكلام كتير شديد عن انها بتحبنا وعايزانا نشاركها احتفالها بسقوط اربعين صفقة شجرة غير عابئة بانو مايجيها جفاف وتصحر ...
ومشيت انا
ماممكن يكون كل هذة البهرجة عشان حتة عيد ميلاد !!
الشيء دا اكبر من كدة ...
لقيت الناس في حالة من الاحتفال الشديد جدا ... غنا ورقيص ... وصاحبتي الهندية تحضن دا وتفك دا التقول القصة دي ماعشان تمت الاربعين سنة وبس (اربعين ولادة يابت امي !!!!)
دخلت وسلمت ... وقلدتني الا ان تكرفس فستاني ... وشممت عطر الصندل الذي ضمخت به حتي خصلات شعرها الحالك السواد ..... انا زاتي في اللحظة ديك انتقلت لي عدوي فرحها تلك ... فقبلتها وهنيتها بكواريك شديدة ووريتها انا مبسوطة اني شفتها وعمرها اربعين سنة ....
انتحيت ركنا قصيا وبعد ما شربت عشرين كباية عصير كدة اصلي ماعرفت نوعه فاخبرتني سيدة هندية متقدمة في السن و نضامة نضمي جلست قربي تصب كل مرة في كاسي (جالجيرا) وهو شراب حراق وحلو المذاق في نفس الوقت يستعمل كفاتح للشهية يشرب مع اللحم والعيش الحلو الاسمو (النان ) داك .... وبعده شربت من (روح افزا) وهو شراب ورد جميل يشبه وجه صديقتي المحتفي بها ...
بعد شوية جات صديقتي وهي ترفل في الساري الهندي العجيب البهيج وكونتراست من الالوان النارية التي تتراوح بين البرتقالي والاحمر القاني والاصفر الخفيف في انسجام يشبه احتضان السماء لالوان الغروب والشمس تلوح للدنيا وتاوي في دلال الي خدرها ...
ضحكت صديقتي وهي تراني اعافر مع السيدة الهندية الخسامة دي واخبرتها اني قد امتلأت حتي (فضت) ... فضحكت وقادتني الي شرفة بعيدا عن الجو الذي يشبه اجواء الافلام الهندية ووقفنا خارجا ....
نظرت الي السماء قائلة
اه تميت الاربعين
في عينيها نظرة حالمة غريبة
تدلي فكي في بلاهة ... وخاصة انا منحدرة من مجتمعات تخاف من الاربعين هذة وتسميها سن الياس وسن العقر وسن الفيل وكله ...
عاينت لي السيدة الحلوة دي وقالت لي
نحن في الثقافة الهندية نحتفل بسن الاربعين للجنسين لان العقل يكتمل ... ويحدث النضوج العاطفي ويبلغ مدي الحكمة سنامه ... الاربعين عندنا في عرفنا هو المفصل المهم في حياة البشر ماكان يثيرك ويقض مضجعك علي تفاهته يصبح لاشيء ولا تلقي له بالا ... تصبح اكثر تريثا في حل امورك واكثر قدرة علي التحكم بانفعالاتك وحكمك علي ماحولك يخلو من التحيز وعدم الثبات ....
هي تحكي بلكنتها الهندية وصوتها يغلفه الدفء وشيء من ثقة عجيبة تتسرب من كل هذا وتنتاشني من كل الزوايا واحسست انها تمرجحني علي اوراق من الورد العبق وخاصة عطر الصندل الذي كان ينساب من كل ركن ...
قال الله تعالى : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) الأحقاف/15
تذكرت قصة الاربعين في حياتنا نحن المسلمين ايضا وارتباطها بالعقل والكفاءة ... نزول الوحي علي المصطفي الكريم وهو في الاربعين من عمره ... سفينة نوح التي ابحرت اربعين يوما وووووووو ....
نظرت لي صديقتي مبتسمة
انظري .... وانت طفلة في بداية طفولتك الكل مسؤول عنك لاتدرين عن الحياة شيء .... وانت مراهقة طيش ونزق واحلام ... مذاكرة ودروس وامتحانات
في العشرينات في دراستك الجامعية ومحاولة شق طريقك ... في منتصفها وانتي تخطين نحو الثلاثينيات العمل والاجتهاد وتكوين المستقبل ويزداد ذلك وانت قد ارتبطت باحدهم وانجبت ... الصغار تربيتهم ودروسهم التطعيم المستشفيات النجاح والفشل ...
هذة بداية استراحة محارب
احتضنتها مهنئة بعيد ميلادها العظيم هذا
وهذا النسق من التفكير والايجابية والطموح وتقدير الذات ....
واحتسيت المزيد من شراب الورد هذا حتي ظننت ان دمي قد صار رحيق ورد
تماضر الحسن
