متابعة: (بوش نيوز)
في شهر شعبان، شاءت إرادة الله أن يرحل عن دنيانا الصحفي الشريف والعفيف، صاحب القلب الأبيض النقي، عبد اللطيف الهادي.
رحل وهو يحمل في صدره نقاءً لم يتلوث، وصدقاً لم يتبدل، وعفةً لم تنكسر أمام قسوة الحياة.
عانى الراحل الصديق العزيز مع المرض زمناً طويلاً، واشتدت معاناته بعد الحرب، حين اضطر إلى غسيل الكلى، ثم النزوح بعيداً عن زملائه الصحفيين إلى ضفاف نهر النيل. ومع كل ذلك، ظل عبد اللطيف مثالاً للعفة والتعفف، فلم يطرق يوماً أبواب المسؤولين، ولم يسع وراء مصالح شخصية، رغم حاجته ومعاناته.
لكن في وطن منكوب، حيث ينشغل المسؤولون بمظاهر الدنيا ومن يمدحهم بالباطل، لم يجد عبد اللطيف من يمد له يد العون. حتى نداء الزميل العزيز أبو شيبة للمسؤولين كي يمنحوا عبد اللطيف حقه، بقدر ما أعطى للصحافة من جهد وصدق، لم يجد آذاناً صاغية.
رحل عبد اللطيف كما جاء إلى الدنيا: عفيفاً، نقياً، بقلب أبيض لا يعرف سوى الصدق والطهر. رحل تاركاً خلفه أسرته الصغيرة، أبناءه وزوجته المكلومة، الذين نسأل الله أن يحفظهم ويمنحهم الصبر والسلوان.
إن رحيل عبد اللطيف الهادي ليس فقد لأسرته فقط، بل هو فقد للصحافة الشريفة وللوطن كله. فقد كان نموذجاً للصحفي الذي عاش حياته شريفاً، ومات كما أحب الله له أن يموت، عفيفاً نقياً، شاهداً على زمنٍ قاسٍ لم ينصفه.
وقد عبّر عدد من زملاء الراحل عن حزنهم العميق لفقده، مؤكدين أنه كان مثالاً للنزاهة والصدق في المهنة، وصوتاً نقياً ظل يكتب بضمير حي بعيداً عن المصالح الشخصية. وأجمعوا على أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للصحافة السودانية، التي فقدت أحد أعمدتها الشريفة، فيما دعوا إلى تخليد ذكراه والاقتداء بمسيرته المهنية والإنسانية.
وتسجل صفحات التاريخ الرياضي ان صاحب العمود الشهير "فجر المشارق"، فارق الدنيا بعد معاناة طويلة مع المرض تحملها بصبر مؤمناً بقضاء الله وقدره.
وفي مقابر قرية الجبلاب بمحلية المتمة في ولاية نهر النيل كان مرقده الأخير بعد تشييع مهيب بمشاركة كبيرة من أهله وأصهاره أبناء الجبلاب، يوم الخميس 29 يناير 2026.


