Boushsd news Boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

معبر أرقين.. هل انتهت الأزمة أم يتجدد عذاب العودة؟

بقلم: اسماعيل شريف

مع اقتراب نهاية عطلة عيد الأضحى، تتزايد حركة السودانيين العائدين من مصر إلى السودان، في مشهد يعكس رغبة آلاف الأسر في العودة إلى ديارها بعد شهور طويلة من النزوح واللجوء والمعاناة.ومن واقع ما نراه يومياً هنا في مصر، تبدو الاستعدادات للعودة أكبر من أي وقت مضى، حيث تنشط حركة السفر والحافلات ومكاتب الترحيل، بينما يعيش كثير من السودانيين حالة من الترقب والقلق بشأن ما ينتظرهم عند معبر أرقين الحدودي. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل انتهت بالفعل أزمة معبر أرقين، أم أن العائدين سيواجهون ذات المعاناة التي عاشها من سبقهم خلال الأشهر الماضية؟


معبر أرقين… شريان العودة والاختناق


  منذ اندلاع الحرب أصبح معبر أرقين واحداً من أهم المنافذ التي عبر من خلالها مئات الآلاف من السودانيين إلى مصر هرباً من القتال، لكنه تحول أيضاً إلى عنوان للأزمة الإنسانية بسبب التكدس الطويل، وتعطل الإجراءات، وضعف الخدمات، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص وسائل النقل والإيواء. وقد وثقت وسائل إعلام ومنظمات إنسانية خلال الفترات السابقة معاناة العالقين لساعات وأيام، في ظل ظروف قاسية دفعت البعض لوصف الرحلة بأنها “رحلة عذاب مفتوحة”. واليوم، مع بدء موجة العودة العكسية، تعود المخاوف ذاتها من تكرار الأزمة، خاصة إذا لم تتم إدارة حركة العائدين بصورة منظمة.


عودة جماعية بعد العيد


  تشير المؤشرات الحالية في مصر إلى أن أعداداً كبيرة من السودانيين تستعد للعودة خلال الأسابيع المقبلة، مدفوعة بعدة عوامل .. منها تحسن نسبي في الوضع الأمني ببعض مناطق السودان والرغبة في تفقد المنازل والممتلكات والضغوط الاقتصادية والمعيشية في دول اللجوء وصعوبة الإقامة والعمل بالنسبة لكثير من الأسر مع بداية استئناف بعض الخدمات والمؤسسات داخل السودان. كما أن كثيراً من السودانيين باتوا يشعرون بأن البقاء الطويل خارج البلاد أصبح مرهقاً نفسياً ومادياً، ما يدفعهم لاتخاذ قرار العودة حتى في ظل غياب الضمانات الكاملة.


هل توجد استعدادات كافية؟


  حتى الآن، لا تبدو الصورة واضحة تماماً بشأن حجم الاستعدادات الرسمية لاستقبال هذا التدفق المتوقع. فالعودة لا تحتاج فقط إلى فتح المعبر، وإنما إلى تنظيم حركة الحافلات وتسريع الإجراءات الجمركية والإدارية وتوفير المياه والرعاية الصحية والإيواء المؤقت تأمين الطرق ومنع الاستغلال التجاري ومراجعة أسعار الترحيل والتنسيق بين السلطات السودانية والمصرية. كما أن المعبر قد يواجه ضغطاً أكبر من السابق، لأن حركة العودة غالباً ما تكون أسرع وأكثر كثافة من حركة النزوح، إذ يسعى الناس للوصول إلى مناطقهم في أقصر وقت ممكن.


بين عذاب الفرار وعذاب العودة


  المفارقة المؤلمة أن كثيراً من السودانيين الذين هربوا من الحرب قبل شهور يعودون اليوم وهم يحملون ذات القلق الذي صاحب رحلة النزوح الأولى. ففي رحلة الفرار كان الخوف من الموت والحرب، أما في رحلة العودة فهناك خوف من انعدام الخدمات وحالة الدمار التي خلفتها المعارك  وغياب الأمن مع انتشار السلاح وصعوبة المعيشة واحتمال تجدد القتال ولهذا تبدو العودة بالنسبة للبعض ليست نهاية للمعاناة، وإنما انتقالاً من شكل إلى آخر من أشكال القلق وعدم اليقين.


اختبار جديد للدولة


  تمثل حركة العودة الحالية اختباراً مهماً لقدرة الدولة السودانية على إدارة مرحلة ما بعد الحرب. فنجاح استقبال العائدين بصورة منظمة وإنسانية سيمنح المواطنين قدراً من الثقة والأمل، بينما قد يؤدي تكرار مشاهد التكدس والإهمال إلى تعميق الإحباط والشعور بأن الدولة ما تزال عاجزة عن التعامل مع تداعيات الحرب. كما أن ملف العودة لا يتعلق بالمعابر وحدها، بل يمتد إلى السؤال الأكبر وهو هل أصبحت المدن السودانية جاهزة فعلاً لاستقبال أهلها قد تكون الحرب قد دفعت السودانيين إلى مغادرة بلادهم تحت القصف والخوف، لكن العودة نفسها تحتاج إلى ما هو أكثر من الرغبة والحنين. فالناس لا يعودون فقط إلى الجغرافيا، بل إلى الحياة والخدمات والأمان والكرامة. ولهذا فإن نجاح عودة السودانيين لن يقاس بعدد الحافلات العابرة لمعبر أرقين، وإنما بقدرة الدولة على إنهاء “عذاب العودة”، حتى لا تتحول رحلة الرجوع إلى فصل جديد من المعاناة السودانية المفتوحة.


عن الكاتب

Boush sd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Boushsd news