وسط دموع الفرح وصمود الحرب.. القاهرة تسدل الستار على ملحمة التعليم السوداني باختتام امتحانات المرحلة المتوسطة
القاهرة: تقرير: سيف البروف
في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفخر بالطمأنينة، والحنين بالأمل، قرع جرس نهاية امتحانات الشهادة المتوسطة السودانية بالقاهرة، معلناً إسدال الستار على واحدة من أكبر العمليات التعليمية التي خاضها السودانيون خارج حدود الوطن منذ اندلاع الحرب، وذلك وسط أجواء مفعمة بالبهجة والترقب داخل أروقة مدرسة الشهيد محمد أشرف بمدينة نصر.
وشهد سعادة السفير كمال بشير نائب رئيس البعثة الدبلوماسية بسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، مراسم قرع جرس انطلاق وختام امتحانات الشهادة المتوسطة، بحضور الدكتور عاصم أحمد حسن المستشار الثقافي بالسفارة، والمستشار حسن حجاج، والدكتور عبد المحمود النور مدير مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة، الاستاذ علي مهدي سفير الثقافة والفنون باليونيسكو، والأستاذة إيمان مديرة مدرسة محمد شرف بمدينة نصر، إلى جانب أعضاء البعثة الدبلوماسية واللجنة العليا للامتحانات.
وجاء ختام الامتحانات بمادة الرياضيات، التي أطلق عليها الطلاب لقب (فراق الحبايب) نسبة لصعوبتها، بينما نفذ الوفد جولة تفقدية على عدد من المراكز الامتحانية للاطمئنان على سير العملية التعليمية والتنظيمية التي وصفها المسؤولون بأنها تمت في أجواء من الانضباط والهدوء غير المسبوق.
وأكد السفير كمال بشير، في تصريحات خلال الجولة، أن نجاح الامتحانات يمثل انتصاراً جديداً للسودانيين في حرب المعرفة والتعليم، بالتوازي مع ما وصفه بـ حرب الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني جنبا إلى جنب مع قواتها المسلحة داخل البلاد، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة المصرية في استضافة الطلاب السودانيين وتوفير البيئة المناسبة لاستمرار تعليمهم رغم ظروف النزوح والحرب.
واضاف السفير بشير إن أكثر من 22 ألف طالب وطالبة جلسوا لامتحانات المرحلة المتوسطة وحدها، مشيراً إلى أن هذا النجاح تحقق بفضل التعاون المشترك بين السفارة السودانية ووزارة التربية والتعليم السودانية والسلطات المصرية وكافة اللجان المشرفة.
واستطرد قائلاً: أن ما شاهده داخل الفصول يعكس صورة مشرفة للسودانيين، مشيداً بحالة التنظيم والهدوء داخل المراكز، وبالدور الكبير الذي قامت به مدرسة الشهيد محمد أشرف وإدارتها في استضافة الامتحانات وتوفير الأجواء الملائمة للطلاب والمراقبين.
كما نقل نائب رئيس البعثة الدبلوماسية شكر السفير عماد الدين مصطفى عدوي للحكومة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وللشعب المصري على ما وصفه بـ الأريحية والدعم الكبير، الذي قدم للطلاب السودانيين وأسرهم خلال فترة الحرب.
من جانبه، وصف المستشار الثقافي لدي سفارة جمهورية السودان بالقاهرة الدكتور عاصم أحمد حسن اختتام الامتحانات بأنه، الختام جسدت ملحمة تعليمية كبرى، شملت المراحل الثلاث: الثانوية، الابتدائية، والمتوسطة، مؤكداً أن مصر احتضنت خلال الشهرين الماضيين أكثر من 80 ألف طالب وطالبة سوداني جلسوا للامتحانات في أجواء مستقرة وآمنة.
وأشاد المستشار الثقافي بالدور الذي قامت به وزارة التربية والتعليم المصرية ومديريات التعليم والمدارس المستضيفة، مؤكداً أن ما تحقق يعكس عمق العلاقات السودانية المصرية والتلاحم الشعبي بين البلدين.
واضاف إن مدرسة الشهيد محمد أشرف بمدينة نصر تحولت خلال فترة الامتحانات إلى بيت سوداني كبير، سادت فيه روح التعاون والانضباط، مشيداً بإدارة المدرسة والعاملين بها الذين ظلوا، بحسب تعبيره، يسهرون حتى خروج آخر طالب من المركز.
كما عبر سعادته عن تقديره للسفارة السودانية بالقاهرة ولجميع الأقسام التي شاركت في إنجاح الامتحانات، من الأقسام المالية والإدارية إلى الطبية والإعلامية والجوازات، مؤكداً أن الجميع عمل بروح الفريق الواحد لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
بدوره، أكد الدكتور عبد المحمود النور أن الامتحانات مثلت تجربة استثنائية في ظل ظروف الحرب، موضحاً أن نحو 38 ألف طالب جلسوا لامتحانات المرحلة الثانوية، وأكثر من 22 ألفاً للمرحلة الابتدائية، بجانب آلاف الطلاب في المرحلة المتوسطة، ليصل العدد الكلي إلى أكثر من 80 ألف طالب وطالبة.
وأشار إلى أن السلطات المصرية وفرت مدارس واسعة ومجهزة وبيئة مناسبة لاستيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب السودانيين، مثمناً تعاون الإدارات التعليمية ومديري المدارس والمعلمين والعاملين الذين ظلوا يرافقون العملية الامتحانية حتى اللحظات الأخيرة.
وأكد أن استمرار العملية التعليمية رغم الحرب يمثل خطوة مهمة لحماية مستقبل الأجيال السودانية من الضياع، لافتاً إلى أن كثيراً من الأسر السودانية لجأت إلى مصر حفاظاً على تعليم أبنائها.
وأضاف أن العام الدراسي الجديد سيفتح أبوابه في سبتمبر المقبل، معرباً عن أمله في أن يعود السودان قريباً إلى الاستقرار الكامل، وأن يعود الطلاب إلى وطنهم وقد تجاوزوا آثار الحرب بالعلم والتعليم.
واختتمت الجولة وسط دعوات صادقة بأن يحمل المستقبل القريب بشائر السلام للسودان، بينما غادر الطلاب قاعات الامتحانات بوجوه أنهكها التعب، لكنها كانت مملوءة بالأمل، في رسالة جسدت أن التعليم ظل بالنسبة للسودانيين سلاحاً لا يسقط حتى في أقسى الظروف.

