بحمد الله تعالى وفضله، أسدل الستار على إمتحانات مرحلة الشهادة الابتدائية 2026 بمدينة بنغازي، وفي مركزي الإمتحانات بكلية التقنية الكهربائية ومدرسة الصداقة السودانية (ب)، كانت هناك شواهد تروى وتحكى.
مزاد المواقف على عطاء صادق، وعلى تكاتف جميل.ومن بين تلك الشواهد، يبرز مشهد السقيا.
حين تقدم نفر كريم من الخيرين، جعلوا من الماء رسالة، ومن البذل معنى.
إمتدت السقيا للجميع دون إستثناء لطلابنا وطالباتنا، وأولياء أمورهم وضيوفنا الكرام من المراقبين والمراقبات، وكافة أفراد هيئة التدريس.
فكانت السقيا شاملة، وكان الأثر أعمق من أن يرى.
هكذا تصنع المشاهد التي تبقى، وهكذا تكتب الأعمال التي يجري أجرها.
فلهم أجر السقيا. أجر كل قطرة وكل دعوة وكل عطاء طيب، لم يكن المشهد يكتمل دون أولئك الواقفين بصمت، أصحاب الراد، كانت مساهمتهم لمسة لاتنسي، وأجر جار.
هنا يتجلى المعنى الحقيقي للسقيا، رب قطرة ماء تروى، تفتح أبوابا من الأجر لا تحصى، حين تسقي إنسانا في لحظة احتياج فكأنك تمنحه حياة جديدة أو دفعة قوة تعينه على المضي، هؤلاء لم يقفوا على الهامش إنما كانوا جزءا أصيلا من المشهد التربوي والإنساني، يكتبون أجمل صور العطاء. ويثبتون أن الخير يتطلب نية صادقة وقلب عامر بالمحبة.
قطرة ماء قد تبدو صغيرة، لكنها عند الله نهر من أجر جار، ودعوة صادقة تصعد في الخفاء وتجد طريقها إليك.
ليس كل ما يمنح يرى، فبعض العطاءات تكتب نورا في الغيب، وتفتح لصاحبها أبوابا من الرحمة لا تحصى.
فكن ممن يسقون.
لهم الإمتنان بقدر ما قدموا، ولأثر عطائهم الذي لا يخفى، حتى وإن إختار أصحابه الخفاء.
ولهم خالص الشكر والتقدير، فما قدموه رسالة إنسانية صادقة، تذكر بأن العطاء يقاس بنبله وقيمته قبل أي شيء. هم صناع المشهد الجميل، يمرون بهدوء، لكن أثرهم يبقى راسخا لا يمحى.



