خالي سكر
إيناس الشيخ سعيد
مأساة العاملين والعبور المستحيل
معاناة العاملين دموع تصنع البؤس، وصمت ثقيل من الحزن، والظروف الاقتصادية طحنت المواطن وأثقلت كاهله حتى أصبح تائهاً في دروب السؤال: "من أين أجيب لك العذر؟". يعيش العاملون واقعاً مأساوياً وقسوة ظروف تترجمت إلى مأساة في معركة حياة تزيد فيها المتطلبات ويرتفع سقف الأمل بحياة هادئة، يرتفع إيقاعها بسرعة الغلاء الطاحن، بينما ينهار الصبر في مسيرة الليل الطويل.
يطول الانتظار وتطول معه الأماني، رغم ثقل الأحلام. يواصلون عملهم بصمت أضناه العذاب. في وجوههم حكاوى تحكي أسى اللحظات المنفلتة من قسوة الظروف، وبعد الآمال، وحنيني إليك، تدوي الحياة بصوت اعلى من الوجع، وضيق الحال بات ينهش تفاصيل الحياة.
لا يخفى على أحد أن البلاد تسير في ظروف معقدة صنعتها الحرب، وعِظم التحديات التي تواجهنا في كافة المجالات. لكن السؤال الذي ظل عالقاً: إلى متى يستمر كدر العيش وأغلال المعيشة بحبال دابت من كثرة الوعود؟
ما زال العبور إلى الضفة الأخرى من الأمنيات الجميلة مستحيلاً. المرض والحاجة تكشفان سوءة الفقر، وتجعلان كل احتياجات الأسرة قيد التنفيذ المؤجل. المرتب أصبح عالقاً في حلق الظروف، ولا يكفي لسداد فواتير العلاج وسوء التغذية.
يجب اتخاذ خطوات جادة لتوفيق أوضاع العاملين وتحسينها، مع إمكانية تسهيل دروب الحياة بشراكات فعلية تؤدي إلى بعض من رفاهية اللحظات الهاربة من جوف أضناه الألم.
طابور الانتظار لا يليق بمن أفنى عمره في صناعة الأمل، رغم عرقلة الظروف. خيبات الواقع يجب أن تكون قيد التنفيذ للتغيير، مع تطبيق فعلي لرفع تحية إجلال وفخر لكل عمال بلادي.
راتب العامل حق، لا مِنّة. فمتى يتم تغيير الواقع مع كسر الصمت المريب الذي لازم الخطى ردحاً من الزمان؟
يبقى الأمل، ويبقى الواقع يختبر القدرات على احتمال الأذى في انتظار الفرج. ولتحويل المعاناة إلى صدى يعانق آفاق الطموح، لجبر الخواطر التي تنتظر رد الحقوق الأساسية وإيصال صوت الحق، دون فراغ عريض يجعل المستحيل ممكناً.
