Boushsd news Boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

تلويحات الخطر الإثيوبي على السودان

 


تلويحات الخطر الإثيوبي على السودان: بين الاستدراج الإقليمي وضرورات الردع الاستراتيجي

بقلم مهندس/ نهيض محمد نهيض صالح

تشهد الساحة السودانية تطوراً بالغ الخطورة مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت الخرطوم وعدداً من الولايات خلال الأيام الماضية، في سياق لا يمكن فصله عن التحولات الميدانية الكبرى، وعلى رأسها تراجع وتفكك مليشيا الدعم السريع في كردفان ودارفور، وتقدم القوات المسلحة السودانية نحو حسم المعركة.
*هذه المعطيات تطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام تصعيد تكتيكي عابر، أم محاولة مدروسة لإعادة تشكيل مسار الحرب عبر بوابة التدخل الإقليمي؟
أولاً: طبيعة التهديد – من الدعم غير المباشر إلى الانخراط المحسوب
*المؤشرات المتزايدة على استخدام الأراضي الإثيوبية كنقطة انطلاق لهجمات المسيّرات تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع.
*لم يعد الأمر مقتصراً على دعم غير مباشر أو تسهيلات لوجستية، بل بات أقرب إلى انخراط محسوب في معادلة الصراع، ولو بوسائل غير تقليدية.
هذا التحول لا يستهدف تحقيق نصر عسكري مباشر بقدر ما يسعى إلى:
*إرباك العمق الاستراتيجي السوداني عبر ضرب المدن والبنية التحتية.
*تشتيت القدرات العسكرية وإبطاء تقدم الجيش في مسارح العمليات الحاسمة.
*اختبار منظومات الدفاع الجوي واستنزافها عبر هجمات منخفضة التكلفة عالية التكرار.
*إعادة تدوير المليشيا سياسياً عبر فرض واقع تفاوضي جديد.
ثانياً: التوقيت – محاولة إنقاذ أخيرة لمشروع منهار، يتزامن هذا التصعيد مع مرحلة انهيار واضحة في بنية مليشيا الدعم السريع، خاصة في إقليمي كردفان ودارفور، حيث:
*فقدت المليشيا زمام المبادرة الميدانية.
*تصاعدت الانقسامات الداخلية والتفكك التنظيمي.
*تقلصت خطوط الإمداد وتعرضت لضربات مركزة.
في هذا السياق، يصبح التدخل الخارجي – سواء كان مباشراً أو عبر وكلاء بمثابة محاولة إنقاذ أخيرة لإعادة التوازن المفقود، ليس عبر الحسم العسكري، بل عبر تدويل الأزمة وفرض تسوية سياسية قسرية.
ثالثاً: الهدف الاستراتيجي جر السودان إلى حرب إقليمية
*الخطر الأكبر لا يكمن في الهجمات نفسها، بل في ما ترمي إليه: استدراج السودان إلى مواجهة مباشرة مع إثيوبيا.
هذا السيناريو يحمل عدة تداعيات خطيرة:
*توسيع نطاق الحرب لتشمل الإقليم.
*خلق مبررات لتدخل دولي تحت ذريعة “تهديد الأمن الإقليمي”.
*إدخال أطراف أخرى في الصراع، ما يعقد المشهد ويطيل أمد الحرب.
*تحويل السودان من دولة تدافع عن سيادتها إلى طرف في نزاع إقليمي مفتوح.
رابعاً: آلية الردع – كيف يواجه السودان دون أن يقع في الفخ؟
الردع الفعّال في هذه المرحلة لا يعني الانجرار إلى مواجهة مباشرة، بل يتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد تقوم على التوازن والدقة:
1.الردع الذكي (غير المباشر)
*تعزيز قدرات الدفاع الجوي وتوسيع نطاق الرصد المبكر.
*تطوير تكتيكات مواجهة المسيّرات منخفضة التكلفة.
*تنفيذ عمليات استخباراتية نوعية لتعطيل سلاسل الإمداد.
2.الحصار الدبلوماسي
*تحريك ملف العدوان في المحافل الإقليمية والدولية.
*توظيف مواقف الدول الداعمة (مثل مصر والسعودية وقطر وغيرها) لبناء جبهة ضغط دولية رباعية الأبعاد ؛ دبلوماسية، سياسية ، إقتصادية وعسكرية .
*عزل أي دور إثيوبي عبر كشفه بالأدلة.
3.المعركة الإعلامية
*بناء سردية واضحة توثق الاعتداءات وتكشف أهدافها.
*استهداف الرأي العام الأفريقي والدولي.
*تحويل القضية من “تمرد داخلي” إلى “اعتداء على دولة ذات سيادة”.
4.الاستنزاف المعاكس
بدلاً من استنزاف الدفاعات فقط، يجب نقل الاستنزاف إلى الطرف الآخر عبر:
*ضرب الشبكات اللوجستية.
*كشف وتفكيك غرف التنسيق.
*رفع كلفة الاستمرار في هذا النهج.
خامساً: المعادلة الحاسمة
*الأولوية لحسم الداخل
رغم خطورة التصعيد، تظل الحقيقة الاستراتيجية الأهم هي أن حسم المعركة داخلياً هو مفتاح إفشال كل المخططات الخارجية.
*فكلما اقتربت القوات المسلحة من إنهاء التمرد:
*تقلصت قيمة أي تدخل خارجي.
*سقطت أوراق الضغط السياسي.
*تراجعت فرص فرض تسويات غير متكافئة.
بين الانفعال والاستراتيجية
ما يواجهه السودان اليوم ليس مجرد اعتداء عسكري، بل اختبار لقدرة الدولة على إدارة صراع مركب متعدد المستويات. الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إثيوبيا قد يحقق للخصوم ما عجزوا عنه ميدانياً، بينما الصبر الاستراتيجي المقترن بردع ذكي قادر على:
*تحييد التهديد الخارجي،
*وتسريع الحسم الداخلي،
*ومنع تدويل الأزمة.
إنها لحظة تتطلب عقلاً بارداً ورؤية بعيدة المدى؛ فالمعركة لم تعد فقط في الميدان، بل في كيفية إدارة الميدان دون السقوط في الفخ.

عن الكاتب

Boush sd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Boushsd news