مقاربات
د. مريم رضوان
من بنغازي.. كبير المراقبين د. فؤاد مضوي: إمتحانات الخارج جسّدت صمود التعليم السوداني
في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في تاريخ السودان الحديث، ظل التعليم السوداني يقاوم آثار الحرب والنزوح، مستندا على عزيمة الأسر السودانية وجهود المعلمين والمعلمات. والدور الذي قامت به وزارةالتعليم والتربية الوطنية في كل الولايات، إلى جانب خبرات تربوية كرست جهودها لخدمة التعليم بإيمان وصبر، رغم قسوة الظروف مؤمنين بأن بناء الإنسان لا يتوقف مهما إشتدت الأزمات.
يزخر السودان بقامات وطنية وشوامخ علمية وتربوية، حملت رسالة التعليم بإخلاص ومسؤولية.
وفي مشهد مثقل بتحديات الحرب والنزوح، يأتي الدكتور فؤاد عمر مضوي، واحدا من القامات التربوية والأكاديمية، التي جمعت بين الخبرة العلمية والرؤية التربوية ظلت حاضرة بفاعلية في ميادين العمل التعليمي. إيمانا بدور التعليم ،في حماية الأجيال وبناء الوطن.
يعد الدكتور فؤاد عمر يوسف مضوي واحدا من التربويين، الذين وظفوا خبراتهم لخدمة التعليم، جامعا بين مسؤولية المهنة والواجب الوطني. ومؤمنا بأن التعليم يمثل الركيزة الأساسية، لحماية الأجيال وصناعة المستقبل
ويعرف الدكتور فؤاد بخبرته التربوية وحضوره في تفاصيل المشهد التعليمي، حيث عايش تجربة الحرب والنزوح إلى ليبيا، ثم عاد إلى السودان لمواصلة مهامه الوطنية والتربوية. قبل أن يحضر إلى مدينة بنغازي بصفة كبير المراقبين، للإشراف على امتحانات المرحلة المتوسطة للعام 2026، في تجربة عكست صمود التعليم السوداني وقدرته على الإستمرار رغم التحديات.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور فؤاد عمر مضوي عن واقع التعليم السوداني في ظل الحرب، وتجربة الإمتحانات بالخارج، والتحديات التي واجهت الطلاب والطالبات. إلى جانب الدور الكبير الذي قام به اولياء الإمور والمعلمون والمعلمات. والجهات الليبية، والقنصلية السودانية بقيادة السفير عبدالرحمن محمد رحمة الله – القنصل العام لجمهورية السودان ببنغازي في متابعة الإمتحانات وتذليل العقبات في إنجاح هذه المهمة الوطنية.
*وفيما يلي نص الحوار:
■ في ظل الحرب والنزوح وتعقيدات المرحلة، كيف تنظرون إلى نجاح قيام إمتحانات المرحلة المتوسطة خارج السودان؟ وما الذي تعكسه هذه التجربة عن قوة وإرادة التعليم السوداني؟
أكد د. فؤاد مضوي أن نجاح قيام إمتحانات المرحلة المتوسطة خارج السودان، رغم ظروف الحرب وتعقيدات النزوح، يعد تجربة مهمة تعكس قدرة التعليم السوداني على الصمود والإستمرار. مشيرا إلى أن اللوائح والترتيبات، التي وضعتها وزارة التعليم و التربية الوطنية في ولاية الجزيرة، أسهمت بصورة كبيرة في إنجاح الامتحانات بالخارج.
وأضاف أن هذه التجربة عكست قدرا كبيرا من التنظيم والتخطيط، وأوضح أن التعليم السوداني يمتلك خبرات قادرة، على إدارة المسيرة التعليمية حتى في أصعب الظروف.
■ أنتم عايشتم تجربة النزوح إلى ليبيا بعد الحرب، ثم عدتم إلى السودان لمواصلة مهامكم الوطنية والتعليمية، قبل عودتكم إلى مدينة بنغازي بصفة كبير المراقبين. كيف أثرت هذه التجربة على رؤيتكم لواقع التعليم السوداني؟
قال د. فؤاد إن تجربة الحرب والنزوح كشفت حجم التأثير الذي أصاب التعليم في السودان، خاصة فيما يتعلق بالتقويم الدراسي، وإستقرار الواقع التعليمي ببعض الولايات.
وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في عقد ورش ومعالجات، تهدف إلى إصلاح واقع التعليم وتوحيد التقويم الدراسي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة. تحتاج إلى تكامل الجهود، من أجل تجاوز آثار الحرب على القطاع التعليمي.
■ اعتمدت أغلب المراكز التعليمية بالخارج على تقويم نهر النيل، قبل أن يتم لاحقا إعتماد تقويم ولاية الجزيرة المتقدم قرابة ثلاثة أشهر، مما تسبب في ضغط على المناهج وأربك إكمال المقرر الدراسي. برأيكم ما أسباب هذا التغيير؟ وما حجم الآثار التربوية والنفسية التي خلفها هذا التغيير على الطلاب والطالبات، وأولياء الأمور، إلى جانب المعلمين والمعلمات ؟
أوضح د. فؤاد أن اعتماد تقويم ولاية الجزيرة جاء بقرار من وزارة التربية الوطنية والتعليم الإتحادية، في إطار المعالجات المتعلقة بالتقويم الدراسي بعد الحرب، خاصة في ظل تأخر الدراسة ببعض الولايات.
وأضاف أن ولاية الجزيرة إعتمدت تقويما استثنائيا بهدف اللحاق ببقية الولايات، وتوحيد التقويم الدراسي على مستوى السودان.
وأشار إلى أن هذا التغيير أحدث ضغطا واضحا على الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات، وأثر على إكمال المقررات بالصورة المطلوبة، لكنه اعتبر أن الظروف الإستثنائية فرضت مثل هذه المعالجات المؤقتة.
■ القنصلية السودانية ببنغازي كان لها حضور واضح، منذ تدشين كل الإمتحانات وحتي المتابعة اليومية، كيف تصفون دور القنصل العام الأستاذ عبدالرحمن محمد رحمة الله والقنصلية؟
أشاد د. فؤاد بالدور الكبير الذي قامت به القنصلية السودانية بمدينة بنغازي، بقيادة السفير عبدالرحمن محمد رحمة الله، ومنذ إنطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في أبريل. ظل القنصل العام يتابع يوميا سير الامتحانات، مبديا اهتماما كبيرا وحرصا متواصلا على توفير الأجواء المناسبة، وضمان حسن التنظيم حتى نهاية الامتحانات. مؤكدا أن توفير الإمكانات وتسهيل الإجراءات، كان لها أثر واضح في نجاح الإمتحانات.
وأضاف أن القنصلية سخرت إمكاناتها وموظفيها، منذ بداية الإمتحانات وحتى نهايتها، في جهد وصفه بالمقدر والوطني.
■ كيف تقيمون إصرار الأسر السودانية على مواصلة تعليم أبنائها وبناتها، رغم الظروف الاقتصادية والنفسية الصعبة؟
أشاد د. فؤاد بعزيمة الأسر السودانية بمدن ليبيا ، مؤكدا أن ما قدمته هذه الأسر يعكس إيمانا عميقا بأهمية التعليم، رغم ظروف النزوح والمعاناة الإقتصادية.
وقال إن تكامل الأدوار بين الأسرة والمعلمين والمؤسسات التعليمية، سيسهم في النهوض بتعليم الطلاب والطالبات بالخارج.
■ هل أثرت الحرب بصورة مباشرة على الطلاب والطالبات من الناحية النفسية، والتحصيلية؟
أبان د. فؤاد أن الحرب أثرت بصورة مباشرة على المسيرة التعليمية، وعلى الحالة النفسية والتحصيلية للطلاب والطالبات، مشيرا إلى أن آثار النزوح وعدم الإستقرار انعكست على واقع التعليم بصورة عامة.
وأوضح أن هناك جهودا ولوائح ومعالجات تربوية، يجري العمل عليها من أجل تجاوز هذه التأثيرات، وإعادة إستقرار الجهد التعليمي.
■ من خلال متابعتكم، ما أبرز التحديات التي واجهت الطلاب والطالبات السودانيين بالخارج خلال فترة الإمتحانات؟
أشار د. فؤاد إلى أن أبرز التحديات تمثلت في ضغط المناهج، وضيق الزمن الدراسي، والظروف النفسية المرتبطة بالحرب والنزوح.
إلى جانب الجهد الكبير الذي بذله المعلمون والمعلمات لإكمال المقررات الدراسية في وقت وجيز.
■ كيف وجدتم مستوى الإنضباط والتنظيم داخل المراكز الإمتحانية ببنغازي؟
قال د. فؤاد إنه وجد مستوى عاليا من الإنضباط والتنظيم داخل المراكز الإمتحانية، مشيدا بجهود مساعدي كبير المراقبين، والمشرفين، والمراقبين ، وكل العاملين بالمراكز.
وأضاف أن الإلتزام باللوائح المنظمة لأعمال المراقبة والكنترول كان واضحا، وأسهم في إستقرار الإمتحانات بصورة جيدة.
■ ما الذي ميّز تجربتي مركز أكاديمية راين الدولية للتعليم والتدريب بسيدي حسين للبنين ، وكلية التقنية الكهربائية للبنات بالقوارشة خلال فترة الإمتحانات؟
أوضح د. فؤاد أن مركزي أكاديمية راين وكلية التقنية الكهربائية، تميزا بالقاعات الواسعة والتنظيم الجيد، إلى جانب التأمين الخارجي الذي وفره الجانب الليبي والإشراف السوداني. مما ساعد في توفير بيئة مناسبة وآمنة للطلاب والطالبات.
■ كيف تقيمون التسهيلات التي قدمتها الجهات الليبية لقيام الإمتحانات، وإستقرار المسيرة الدراسية للطلاب السودانيين بليبيا؟
ثمّن د. فؤاد التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الجهات الليبية، مؤكدا أن ما تم يعكس روح التعاون والشراكة الإنسانية، تجاه السودانيين بمدينة بنغازي .
وأشار إلى أن هذه التسهيلات أسهمت بصورة مباشرة في إستقرار الامتحانات، وتوفير الأجواء المناسبة للطلاب والطالبات.
■ إلى أي مدى أسهم التعاون الليبي السوداني، في توفير بيئة مناسبة وآمنة للعملية التعليمية؟
أكد د. فؤاد أن التعاون الليبي السوداني كان له دور مهم في توفير بيئة مستقرة وآمنة؛ للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات والمراقبين والمشرفين، مشيرا إلى أن هذا التعاون ساعد بصورة كبيرة في نجاح الإمتحانات .
■ كيف تنظرون إلى دور المعلمين والمعلمات السودانيين في الحفاظ على إستمرارية التعليم رغم ظروف الحرب والنزوح؟
وأضاف د. فؤاد قائلا أن المعلمين والمعلمات السودانيين بالخارج، قدموا جهدا وطنيا وإنسانيا عظيما، وأسهموا في إستمرار المنظومة التعليمية رغم تأثيرات الحرب وظروف النزوح.
ووجه لهم رسالة قال فيها:
“أنتم شموع المعرفة والعلم، ونسأل الله أن يعينكم على مواصلة هذه الرسالة العظيمة، وأن يردكم إلى الوطن سالمين غانمين.
■ هل تعتقدون أن تجربة الإمتحانات خارج السودان،؟،: يمكن أن تمثل نموذجا ناجحا لإدارة التعليم في أوقات الأزمات؟
أوضح د. فؤاد أن تجربة الامتحانات بالخارج أكدت أن التعليم السوداني قادر على التكيف مع الظروف الاستثنائية، وأن التخطيط والتعاون بين الجهات المختلفة يمكن أن يسهم في استمرار المسيرة التعليمية حتى في أوقات الأزمات.
■ ما أبرز الرسائل الوطنية والإنسانية التي خرجتم بها من هذه التجربة؟
قال د. فؤاد إن أبرز ما عكسته التجربة هو قوة إرادة السودانيين، وتمسكهم بالتعليم باعتباره وسيلة لبناء الوطن وحماية الأجيال، إلى جانب روح التعاون والتكاتف التي ظهرت بين اولياء الأمور والمعلمين والجهات الداعمة.
■ ما رسالتكم للطلاب والطالبات الذين خاضوا الإمتحانات في ظروف إستثنائية؟
وجه د. فؤاد رسالة للطلاب والطالبات قائلا:
رغم الظروف الصعبة التي تعيشونها، أرجو أن تواصلوا مسيرة التعليم، لأنكم أمل الوطن ومستقبله.
■ كلمة أخيرة
في ختام حديثه، وجه د. فؤاد شكره وتقديره إلى دولة ليبيا، حكومة وشعبا ، وإلى سعادة القنصل العام الأستاذ عبدالرحمن محمد رحمة الله، والقنصلية السودانية بمدينة بنغازي، وكذلك إلى مديري المدارس السودانية في مختلف المدن الليبية. ومديري مركزي الإمتحانات وعلي رأسهم مدراء مدرسة الصداقة السودانية ببنغازي مثمنا أدوارهم في تهيئة البيئة المناسبة وإستقرار المسيرة التعليمية خلال فترة الإمتحانات.
كما عبر عن شكره للشعب السوداني، ولأبناء الجالية السودانية في ليبيا، الذين ظلوا سندا للجهد التعليمي طوال الفترة الماضية.مؤكدا أن الوطن في هذه المرحلة، يحتاج إلى مزيد من التكاتف والتعاضد بين أبنائه.
وفي ختام حديثه، أثنى على هذا اللقاء، معبّرا عن تقديره لإتاحة الفرصة للحوار.
ودعا الله أن يحفظ السودان وأهله. ، ومتمنيا أن يكون قد وفق في توضيح جوانب مهمة من واقع التعليم في السودان .
كذلك خص د. فؤاد بالشكر أعيان الخير، الذين أسهموا في دعم الطلاب والطالبات، ووقفوا إلى جانب الأسر السودانية، بمواقف إنسانية مشهودة خلال فترة الإمتحانات.



