دكتور مجدي سرحان المحامي (حروف مضيئة): العفو الرئاسي.. البرهان يُسقِط جرائم المليشيا
هل انشقاق قادة المليشيا اللعينة وادعاؤهم الوقوف بجانب القوات المسلحة السودانية يُسقِط جرائمهم ضد الإنسانية التي اقترفوها قتلاً وسحلاً وتشريداً لكافة مكونات الشعب السوداني؟ فكانوا ما بين نازحين في الداخل ولاجئين في دول الجوار، هائمين على وجوههم يبحثون عن لقمة تسد رمقهم وجوع أنفسهم، وسلوى تخف أحزان مصابهم الجلل في مفقوديهم وشهدائهم بفعل مجازر قادة المليشيا التي طالت كافة مدن وقرى وبوادي السودان.
ولماذا العودة؟ هل صحت ضمائرهم من غلّها وحقدها، أم رسموا خططهم لنهش البلاد من داخلها وهتك مصارينها؟ أم كُسرت شوكتهم وأُذلّوا في دول العمالة والارتزاق، ولذا كان خيارهم العودة إلى الوطن للحفاظ على أنفسهم وأهليهم وإثنياتهم، عسى البرهان أن يمنّ عليهم ويكرمهم بسلطة كراسيها وثيرة وأموالها وفيرة، وبعدها يقولون: لدينا المال والعتاد فماذا أنتم فاعلون؟ كما قالها بعض من تمرد قبلهم وتولى الوزارة رافضاً مغادرتها وكأنها تركة أبيه.
*بالأمس قُبّة واليوم السافنا وغداً حسبو محمد عبد الرحمن، وتتوالى التسليمات أو الاستسلامات، فيكون آخر النفق عبد الرحيم طاحونة أبو كيعان، ويُسدل الستار بحميدتي. وعلى أثر ذلك يتشكل أسوأ مشهد سياسي في تاريخ السودان وأفريقيا، حيث يتحكم في مستقبل الشعب من قتلوه وسرقوا تاريخه وباعوا آثاره في سوق النخاسة العالمي بثمن بخس.
نحن في "حروف مضيئة" نتساءل كما يتساءل كل أفراد هذا الشعب البطل: من يرد لنا من فقدناهم قتلاً بالرصاص وبدم بارد؟ ومن يرد لنا غشاء بكارات العذارى المغتصبات أثناء الحرب، واللاتي بعن في الأسواق الأفريقية؟ وكيف يتم تعويضنا عن الآلام والجراحات التي عشناها وعانينا منها داخل معتقلاتهم، ونلنا منهم صنوف العذاب البدني والنفسي حين يُقتل أخوك أمام ناظريك وأنت لا تحرك ساكناً مرعوباً من بشاعة المنظر وطريقة القتل التي تشمئز منها حتى الكلاب والضباع البرية؟
*هل استسلام القادة المنشقين عن المليشيا يغفر لهم سَوْآتهم وجرائمهم حتى وإن أصدر فخامة رئيس مجلس السيادة مرسوماً جمهورياً بذلك؟
نحن في "حروف مضيئة" نرى أن الاستسلام لا يجبُّ ما قبله في الحقوق الخاصة التي ليس للرئيس سلطان عليها، لأن سلطة العفو مقيدة بشروط ولها حدود لا يمكن القفز عليها.
*النائب العام:*
لذا حريٌّ بنا مناشدة سعادة النائب العام تحريك إجراءات جنائية في مواجهة كل من دنست قدماه هذه الأرض الطاهرة بأفعاله وأقواله. لا حصانة سياسية لهم، لأن أي قرار يصدر لحمايتهم من أي جهة فهو قرار باطل ويخالف كل القوانين السودانية والقانون الدولي الإنساني. وإن تم ذلك فما هو إلا خيانة عظمى لتراب الوطن وشهدائه وأرامله وأيتامه وكل ثكلى.
*كسرة:*
صمدنا وصبرنا ورابطنا مع قواتنا المسلحة وقائدها العام لأننا على يقين أنه الرجل الذي قاد المرحلة بكل حنكة واقتدار. وتصريحاته في كل المحافل والملمات أنه لا حوار مع دقلو وإخوانه ومن شايعهم حاملاً السلاح ضد الدولة. فلا تركن ولا تأمن لهم، لأن من استسلموا الغدر شيمتهم والخيانة خصلتهم. انظروا إليهم من تحت عدسات الاستخبارات والمخابرات حتى تتضح لكم سماتهم.
*كسرة أخيرة:*
فخامة رئيس مجلس السيادة، نشد من أزرك وظهرك عاشقين لجيشنا حتى الثمالة، ولذا لا نريد أن يأتي يوماً تنكسر فيه دواخلنا وخواطرنا من شر الهزيمة، والأسف أن يأتي يوم نقول فيه: من فوضك منا؟
رغماً عن قانون القوات المسلحة لسنة 2007 الذي منحك الولاية.
