Boushsd news Boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

بين مؤشرات الرفاه وركام الأزمات: لماذا تغيب السعادة عن السودان؟


بقلم: كمال إدريس

​تُظهر خارطة السعادة العالمية لعام 2026، الصادرة عن "تقرير السعادة العالمي"، فجوةً سحيقة تلخص الواقع الجيوسياسي والاقتصادي المعاصر. فبينما تتربع دول مثل فنلندا (7.8) وأيسلندا والدنمارك (7.5) على عرش الرفاه، وتصعد دول عربية كالإمارات والسعودية بثبات بمعدل (6.8) بفضل استقرارها وجودة الحياة، يقبع في المقابل قاع البؤس العالمي ممثلاً في أفغانستان (1.4) واليمن (3.5) ولبنان (3.7). لكن خلف هذه الأرقام الظاهرة، تبرز مأساة أشد قسوة: الغياب التام لدولٍ كاملة عن التصنيف الإحصائي، وعلى رأسها السودان.


​إن غياب السودان عن التقرير ليس مجرد سقوط لبيان رقمي، بل هو انعكاس دقيق لمعادلة تلازم السياسة والاقتصاد والاجتماع. سياسياً، أدت الحروب الأهلية والصراعات المسلحة المستمرة إلى انهيار كامل لمؤسسات الدولة، مما جعل "الأمان" – وهو الركيزة الأساسية للسعادة – أمنية بعيدة المنال. هذا التمزق السياسي قاد مباشرة إلى كارثة اقتصادية؛ حيث تسببت حرب مليشيات الدعم السريع في انهيار البنى التحتية، وتوقف الإنتاج، والتضخم الجامح، مما جعل المواطن السوداني يكافح يومياً لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء، بدلاً من التفكير في جودة الحياة.


​اجتماعياً، تسببت هذه الأزمات المركبة في تمزيق النسيج المجتمعي عبر أكبر موجات نزوح ولجوء في العالم، مما أفقد الفرد شبكات الدعم الأسري والاجتماعي التي تمثل صمام أمان نفسي. أما غياب الدولة عن تصنيف هذا العام، فيعود تقنياً إلى استحالة جمع البيانات والاستطلاعات (المعتمدة على تقييم من 0 لـ 10) في بيئة منهارة أمنياً ومؤسسياً، حيث تغيب المؤسسات الإحصائية الرسمية عن رصد الواقع.


​في الختام، تخبرنا أرقام 2026 أن السعادة ليست شعوراً عابراً، بل هي نتاج استقرار سياسي واقتصادي مستدام، وبدون إيقاف البنادق، سيبقى السودان خارج خارطة الرفاه والتنمية الإنسانية.

عن الكاتب

Boush sd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Boushsd news