فجر يوم السبت الموافق ١٥ ابريل ٢٠٢٣م.. في هذا اليوم من العام ٢٠٢٣م اندلعت حرب السودان بثلاثيتها المنحوسة ـ حسب الزعم ـ الباحثة عن (الديمقراطية).. والمحاربة (للفلول) والمحتقنة عداءً لــ (دولة 56).. وطفق الكل في غيه يعمه.
وجاء "عبدالرحيم البرعي" أحمد يعقوب،، ليكون ثنائي ذا طعم خاص مع شقيقته (عبير) الى الحياة، وشبا زُغباً وأباهما يزود عن حوض الوطن بجبال النوبة ودارفور وشمال كردفان ثم الخرطوم ثم المجلد ثم هجليج، ليلقى ربه عقب صلاة العشاء بمسيرة أخالها تبحثُ عن الثلاثية المنحوسة بين (حقول النفط وديار المسيرية)..
فمضى شهيداً رفقة أخيار من زملائه إستشهدوا مقبلين غير مدبرين وقد كانوا يرددون قبل ثواني من إستشهادهم (الله غايتنا وهل من غاية أسمى وأغلى من رضا الرحمن).. هكذا قال لي محدثي.. نعم ثم حدثني من شهد ذاك اليوم أن أولئك الفتية كانوا أول من روت دماؤهم أرض هجليج.. على الأقل من جهاز الأمن والمخابرات أثناء هذى الحرب.. لله درهم.
ثم ما هي إلا وأشهر معدودات تسقط هجليج كلها!!! وتضحى من (الفزعن) ثم تلحق بها (الواقفات).. (الحميرا شبيهة الخرطوم نموذجاً)
-يقصد بها مدينة رجل الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان.. احتلالاً ناعماً لديارٍ كنا نحسبها إلى وقت قريب درع واقٍ في حزامٍ ظل عصي لأكثر من ستة عقود خلون.
واليوم يحادثني عبد الرحيم البرعي الصغير ويقطع نياط قلبي حين يقول في براءَة وطفولة (نحن كويسين ما عندنا عوجة).. ثم يواصل ويسألني عن السبب الذي دفع المسيرة لقتل أبيه مستفسراً (صحي بابا تاني مابجي) !! (وهم ليه قتلوا بابا)؟؟؟!
كدت أقول له أن من قتل أباك كان يبحث عن (الديمقراطية.. الفلول.. ودولة 56).. وأبوك المغدور به،، كان يدافع عن سيادة دولة ووطن اسمه السودان.
.. ولكن من فرط غروري خلته أن لا يفهم حديثي فصمت محتقناً أساي.. وخيبة تلاحقني في ديار اللجؤ ولسان حالي يردد مع الشيخ البرعي الكبير عليهم جميعا الرحمة :-
بوريك طبك أحسن فيمن عاداك ومن يحبك أذكر إلهك يوت
لا تنـس ربـك أكــثـر لذكر الموت تلقابو طِبــَك
بل أنِـس إحسانك فيمن يسبك وتنـاسى يوت لإساءَة من يحبك.
فيما يَهِمَـك أجـعل جمـيع فكرك شُغلك وهَمَـك
الـزم محلك وتحلى بالآداب حرمك وحـِلك
واصبر لأمر الله حين يمتحن لك من رِبقة الأسواء والشر يحِلك
جود إن دعــَنـَك بمالك الأيام أو وَدَعَنَك
إن رُمتَ من خَلاقَك يرضى عنك لأحِبَتك وأعـدَاك كن بيضاء سنك.
تلك كانت اخر كلمات ودعتني بها ثم مضيت صوفيا نقيا.. تخيل مضيتم أنتم وبقي الأثر .
الف رحمة ونور لك وعليك يا أبا (البرعي وعبير).. ويقيني أن الرأية التي سقطتم دونها لن تسقط وسيظل السودان وطنا شامخا أبيا عصيا وأن تكالبت عليه الإحن.
