مقاربات
د.مريم رضوان
في الذكرى الثالثة للحرب في السودان.. التعليم في بنغازي يصنع بارقة أمل للطلاب والطالبات السودانيين
مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث، تتجدد مشاهد الألم، وتعود معها الأسئلة الثقيلة حول مصير جيل تعطل تعليمه بين النزوح والإنقطاع عن الدراسة . وفي ظل هذا الواقع القاسي، يظل التعليم هو الرهان الأهم، إذ تشكل إمتحانات الشهادة الثانوية السودانية 2026، إختبارا حقيقيا للإرادة. وإعلانا لصمود جيل، يرفض أن يتوقف عند حدود الحرب.
لقد كانت الحرب قاسية على مختلف تفاصيل الحياة، غير أن أثرها كان أشد وطأة على قطاع التعليم، إذ تعطلت المدارس وتشتت الطلاب والطالبات وتبددت البيئات الآمنة للتعلم. ومع ذلك، أثبت السودانيون أن إرادة المعرفة لا تهزم، وأن طريق التعليم قد يتعثر لكنه لا ينقطع.
وفي خضم هذه الظروف الإستثنائية، يواصل الطلاب والطالبات خوض إمتحانات الشهادة الثانوية، حاملين في ذاكرتهم سنوات من الإنقطاع القسري. وما خلفه ذلك من إختلال عميق في مسارهم التعليمي، ورغم قسوة الظروف، ظلوا متمسكين بحقهم في التعليم يواجهون التحديات بإصرار.يعكس قوة الإرادة وعمق الانتماء، بعد أن فرضت عليهم الحرب، واقعا مليئا بالصعوبات النفسية والمعيشية. وفي مشهد يعكس حجم الظرف الإستثنائي وإتساع المسؤولية، يبلغ العدد الكلي للطلاب والطالبات الجالسين لإمتحانات الشهادة الثانوية بمدينة بنغازي، (1803) طالبا وطالبة.بواقع (613) طالبا و(1190) طالبة، يمثلون مختلف مدارس المنطقة الشرقية حتى الكفرة. وتؤكد هذه الأرقام أن التعليم يظل المحرك الأساسي لبرامج التنمية، في مختلف المجالات، وأن إستمراريته رغم ويلات الحرب تمثل ضرورة محورية لا غنى عنها.
ويعد تحويل التعليم إلى رافعة حقيقية، تسهم في خفض حدة الصراع، ومدخلا أساسيا لمعالجة الأزمات المركبة التي يمر بها السودان.مع تحييد إمتحانات الشهادة السودانية عن الصراعات السياسية والعسكرية، بإعتباره خيارا حكيما يعزز مسار الإستقرار، إذ يكرس هذا المسار التعليم كأداة جامعة تعزز وحدة المجتمع وتدفع بعجلة التنمية والتطور. بدلا من أن يستغل كوسيلة لتكريس الإنقسام وتعميقه، كما تؤكد التجارب الإنسانية أن الأمم التي تجاوزت محنها الكبرى، كان التعليم هو بوابتها الأولى نحو التعافي، وإعادة البناء وصناعة المستقبل.
وفي إطار هذا الدور الأكاديمي والإنساني، شكلت الجامعة البريطانية الليبية أحد أهم محاور هذا الحدث، حيث إستقبل رئيس مجلس إدارتها الدكتور عطاف الخفيفي. كلا من معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية الدكتور عبد الهادي الحويج، وسعادة القنصل العام لجمهورية السودان بمدينة بنغازي السيد عبد الرحمن محمد رحمة الله، في زيارة عكست عمق التعاون بين البلدين .وتجربة تعاد للمرة الثانية بما يعكس نجاح التنظيم، وثقة متزايدة في قدرات الجامعة.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجامعة الدكتور عطاف الخفيفي، أن الجامعة سخرت كافة إمكانياتها، البشرية والتقنية لضمان سير الإمتحانات .في بيئة آمنة ومنظمة، مشيرا إلى أن التعليم يمثل رسالة إنسانية قبل أن يكون وأجبا أكاديميا، وأن دعم الطلبة في أوقات الأزمات يعد جزءا أصيلا من مسؤولية المؤسسات التعليمية.
وفي السياق ذاته، أجرى معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، الدكتور عبد الهادي الحويج، زيارة ميدانية لمتابعة إنطلاق الإمتحانات. برفقة القنصل العام لجمهورية السودان ووفد رفيع من القنصلية السودانية ، وبحضور اللجنة الوطنية المعنية بمدارس الجاليات وممثلي وزارة التربية والتعليم بالسودان، ومدير ووكيل مدرسة الصداقة السودانية ببنغازي
وشملت الجولة مقري الإمتحانات، حيث إستضافت الجامعة البريطانية الليبية إمتحانات الطلاب البنين، فيما إحتضنت كلية التقنية الكهربائية إمتحانات الطالبات.وسط تنظيم محكم وإجراءات دقيقة، عكست جاهزية عالية وتنسيقا مؤسسيا متكاملا.
ومع بدء الامتحانات، ألقى الدكتور عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية. كلمة رحب فيها بالطلاب والطالبات، مثمّنا جهودهم في هذه المرحلة، ومتمنيا لهم التوفيق والنجاح. ومشيدا بجهودهم في هذه المرحلة. وأن التعليم يظل مفتاح الحل وبوابة المستقبل، وأن العلم والمعرفة هما الطريق الحقيقي لبناء الأوطان. كما أشار إلى أن السودان زاخر بالعلماء والباحثين، والخبراء في مختلف التخصصات العلمية والمهنية. مستشهدا بالقول (لبنان يطبع والسودان يقرأ)، في إشارة إلى عمق الإرث العلمي السوداني.كما أكد أن الجالية السودانية تحظى بكل التقدير والإحترام، وأن كافة التسهيلات المقدمة من إقامة وتسوية اوضاع وغيرها من التسهيلات العديدة جاءت بتعليمات، من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية برئاسة المشير خليفة حفتر والحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، حيث تم تذليل الصعاب وتسهيل إجراءات الدخول دون مقابل، تأكيدا على أن السوداني أخ وليس لاجئا في هذه الظروف الاستثنائية.
وكشف عن فتح (15) مدرسة سودانية في المنطقة الشرقية، في خطوة تعكس دعم التعليم وإستمراريته، مؤكدا أن بالعلم يبنى السودان الجديد. وستظل الحكومة الليبية داعمة للممتحنين، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها الجامعة البريطانية الليبية وكلية التقنية الكهربائية. إضافة إلى اللجنة الوطنية للتعليم، وإدارة المراسم والهلال الأحمر الليبي، لتهيئة الظروف المناسبة لأداء الإمتحانات.وأعرب القنصل العام لجمهورية السودان بمدينة بنغازي، عن بالغ شكره وإمتنانه للحكومة الليبية، مثمنا جهود معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية الدكتور عبد الهادي الحويج، ودوره في دعم وإنجاح هذا المسار.وللجامعة البريطانية الليبية وكلية التقنية الكهربائية . مشيدا بحسن التنظيم وحجم الدعم المقدم ومؤكدا أن هذه الجهود أسهمت في تذليل الكثير من الصعاب، وتعكس مستوى راقيا من التعاون الإنساني والأخوي بين البلدين، متمنيا للطلاب والطالبات التوفيق والنجاح.
ومع دخول العام الثالث من الحرب، وما رافقه من نزوح وشتات وتحديات قاسية، يظل التعليم يؤكد أن الأزمات مهما إمتدت لن توقف مسيرة المعرفة. وقد كانت ليبيا مأمنا إحتضن هذا المسار الإنساني والتعليمي، فاستعاد الطلاب الأمل وعادوا إلى مقاعد الدراسة، ليبقى العلم طريقا لصناعة مستقبل أكثر إستقرارا. وتؤكد التجارب أن الشعوب المتمسكة بالعلم، قادرة على إعادة بناء مستقبلها، والسودان ليس إستثناء.
وفي هذه الصورة يظهر د.عبدالهادي الحويح وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية
مع القنصل العام لجمهورية السودان بمدينة بنغازي السيد عبدالرحمن محمد رحمة الله






