الخرطوم: (بوش نيوز)
في مبادرة مجتمعية لافتة، وفي ظل تسارع الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة بعد انتهاء الحرب، يواصل ناشطون وخبراء زراعيون وفنانون وأساتذة جامعات وإعلاميون جهودهم لنشر ثقافة الزراعة المنزلية، عبر منصات تفاعلية تهدف إلى تمكين الأسر من تحقيق الاكتفاء الذاتي والمساهمة في الحد من الفقر، من خلال تطبيقات عملية مبسطة ومحتوى تدريبي متدرج.
وتعتمد المبادرة على تقديم إرشادات علمية سهلة، تمكن كل مواطن من زراعة بعض المحاصيل المختلفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مثل: الورقيات (كالجرجير والرجلة والملوخية والنعناع..) والبطاطس والطماطم والباذنجان والشطة والطماطم والفلفلية والخيار، فضلا عن الفواكه باستخدام تقنية الأشجار المقزمة كالليمون والمانجو والبرتقال -إذ لا يتجاوز ارتفاعها الـ 180 سم- وأشجار الزينة والظلية.
وإدخال محاصيل منتجات أخرى غير مشهورة في كثير من مناطق السودان، مثل: القرع الأمريكي والتين والرمان.. إلخ، وغيرها من المنتجات، ما يجعل الزراعة ممكنة حتى في الأواني الصغيرة والأسطح والشرفات.
واوضح الفنان التشكيلي عمار علي عبد القيوم إن هذه الجهود تقودها مجموعة من الخبراء، من بينهم مختصون في الإرشاد الزراعي، يعملون على إعداد برامج تدريبية تمتد لأسابيع، تتضمن مراحل عملية تبدأ من تجهيز التربة، مروراً بإنتاج السماد العضوي، كما تتضمن إنتاج الكومبوست والأسمدة العضوية والمحفزات الحيوية (الكمبوست ذهب المطبخ المهمل)، وأوراق الأشجار التي تملأ الشوارع، واستخدام التربة البديلة وهي الحل الذكي للمساحات الضيقة في الزراعة المنزلية الحديثة، إذ لم تعد التربة التقليدية شرطًا.
من أبرز البدائل: البيتموس: خفيف ويحتفظ بالماء الكوكوبيت (ألياف جوز الهند): ممتاز للتهوية البيرلايت والفيرميكولايت: لتحسين الصرف، وبدائل هذه البدائل من السودان مثل: ليف النخيل، تبن الفول السوداني.. إلخ.
وصولاً إلى زراعة المحاصيل وإدارتها.
كما يجري التوسع في استخدام تطبيقات رقمية مثل “واتساب” و”تيليغرام” لضمان وصول المحتوى واستمرارية التعلم، خاصة للأعضاء الجدد.
وفيما أشارت الأكاديمية الدكتورة رشيدة في هذا السياق، إلى أن المبادرة أطلقت استبياناً لتطوير المحتوى بما يتناسب مع احتياجات المشاركين، بهدف تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة يومية داخل المنازل، وتشجيع الأفراد على نقل التجربة إلى مجتمعاتهم.
وتبرز تجارب ميدانية ملهمة، من بينها تجربة إحدى المدارس في ولاية النيل الأبيض، التي نجحت في تحويل ساحاتها إلى مساحات خضراء منتجة، بمشاركة الطلاب والمعلمين، ما أسهم في تعزيز ثقافة الإنتاج والعمل الجماعي، إلى جانب توفير غذاء صحي.
وقالت: نحن نروح لأفكار مبتكرة منخفضة التكلفة، مثل إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية وتحويلها إلى أواني زراعة، في خطوة تدعم الاستدامة البيئية وتقلل من النفقات.
وقد أكد محجوب عبدالقادر (المزارع الجربندي) أن الزراعة المنزلية لا تقتصر على توفير الغذاء فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تحسين جودة الحياة، وتقليل المصروفات، وتعزيز روح الاعتماد على الذات، مشدداً على أن “كل مساحة صغيرة يمكن أن تتحول إلى مصدر إنتاج حقيقي”، في رسالة أمل لمجتمعات تسعى لمواجهة التحديات الاقتصادية بوسائل مبتكرة ومستدامة.
ويدعو القائمون على مبادرة الزراعة المنزلية جميع المواطنين في السودان إلى الانضمام الفاعل لهذه المبادرة الوطنية، حيث إن الزراعة المنزلية لم تعد خيارًا تكميليًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة تُمكّن كل أسرة من إنتاج جزء من احتياجاتها بوسائل بسيطة ومساحات محدودة.
نؤمن أن كل شرفة، وكل سطح، وكل زاوية مهملة يمكن أن تتحول إلى مصدر خير وإنتاج.
وعليه، نحث الجميع على تبنّي هذه الثقافة، والمساهمة في نشرها، لما لها من أثر مباشر في تخفيف أعباء المعيشة وتعزيز روح الاعتماد على الذات وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنتاجية.
رابط المبادرة في تيليجرام: @GREENSUDAN249

