بقلم: هشام عباس زكريا
هل صحيح مات قمر؟ هل رحل القلب الطيب؟، والمحبة والصدر الواسع؟ لم أستطع تقبل الخبر الحزين هذا الصباح الأربعاء 29/4/2026 ، فظللت أسأل الأحباء والأصدقاء ورفقاء الدرب، فقالوا هون عليك فقد مات العزيز.
لم يكن قمر الدين حمد النور علي، الإعلامي الموهوب صديقاً فحسب، بل كان أخاً صادقاً تقاسمنا السكن أيام الدراسة الجامعية، زميلاً عزيزاً تجاوزت علاقتنا الحدود الذاتية إلى المحيط الأسري، فتبادلنا عطر المحبة، والود، والزيارات اللطيفة، إنها قصة (36) عاماً من التواصل، والتزاور، والحب المتجذر، والعلاقات الصادقة، والتاريخ المدثر بالمواقف النبيلة، والأيام الخالدة، والجلسات والمشاوير وليالي الأنس الباقية.
كان قمر الدين حمد النور علي أبن أم الطيور الجميلة عنوان الأخلاق الفاضلة التي ورثها من أهل قريته، فظل فينا الأكثر وعياً والأعمق حكمة، والأوفر حظاً من الأخلاق الفاضلة، فعاش بيننا متسامحاً مترفعاً عن الصغائر، كريماً باشاً، يسعد من أجل خدمة يقدمها لك، كنا نطلب منه كل شيء دون تحسس وتحرج، كان دفاق العاطفة، رقيق المشاعر، عميق التدين، يحفظ العشرة والإخاء والمحبة، فكان أكثر أبناء دفعتنا موثقاً وحافظاً للصور والمواقف واللحظات.
لا أتصور مدينة عطبرة بدونه، فقد كان مدخلنا ووداعنا، وسرنا وملجأ احتياجاتنا، ودار محبتنا ومقصد أشواقنا، فقد قبل سنوات رفيقة دربه فأصبح الأب والأم لأبنائه فظل الدوحة الباسقة لهم، وهم الآن في رعاية الرحمن وحفظ الحفيظ، وستكونون في أعمق قلوبنا ما حيينا وعداً صادقاً لك أخي قمر، فهم عطرك وعبقك الباقي.
لا أشعر في هذا الوقت غير أنني فقدت جزءً مني، ومن ذكرياتي وتاريخي، كنت تسألني دوما متي العودة؟ ، وكنت تلح على السؤال في اتصالاتك الأخيرة ،الآن علمت أنك كنت تمنى نفسك بوداع آخير قبل الرحيل، طبت حياً وميتاً أخي وصديقي ورفق دربي العزيز أبو دعاء .
إنا لله وإنا إليه راجعون
