من الواقع
لينا هاشم
(ياسر العطا) أيقونة النجاح العسكري
في سجلات التاريخ العسكري هناك لحظات فارقة يتدلي فيها مصير الشعب علي خيط رفيع ، لا ينفع حينها كثرة العتاد أو عدد الرجال ، بل تبرز إرادة القائد كعنصر حاسم يقلب الطاولة ويغير مجري الأحداث ، لقد كان الفريق ياسر العطا هو ذلك الرقم الصعب في معادلة الانكسار ، وفي خطوة لم تكن مفاجئة للمتابعين للشأن العسكري لأهميتها ، وفي ظل مرحلة تتطلب الحزم والخبرة الميدانية ، والشجاعة ، صدر القرار بتعيين الفريق اول ركن ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان ، هذا التعيين لا يأتي مجرد تكليف إداري فحسب، بل هو تتويج لمسيرة حافلة لرجل لطالما ارتبط اسمه بالانتصارات في أصعب اللحظات.
عندما كان الميدان يغلي ، والغبار يغطي شمس الظهيرة ، والمليشيا تطبق حصارها علي عدد من المناطق بصورة توحي ان النهاية قد دنت ، وسادت حالة من الوجوم بين الصفوف ، وبدأ التراجع يتسلل الي القلوب قبل الاقدام ، في تلك اللحظة الحرجة لم يكن المطلوب أمراً عسكرياً روتينياً بل كانت الحاجة الي روح تبعث الامل في الأجساد المنهكة، قرار الحسم ، لا للتراجع ، فشق الفريق ياسر العطا صمت الذهول بصرخته المدوية ( بل بس ) وكانت هذه العبارة الشهيرة هي الوقود الذي اشعل الميدان.
لم تكن شجاعته تهوراً ، بل كانت شجاعة عقل قرأ ثغرات العدو في لحظة ارتباكهم واستغل اندفاعهم وتهورهم وحقق انتصاراً ملموساً ، وبفضل هيبته التي كانت تسبقه ، شعر جنوده أن الموت في ظله حياة وان النصر معه قدر محتوم.
لم تكن هيبته نابعة من حراس يحيطون به ، بل من وقار داخلي صامت اذا دخل مجلساً انصتت له القلوب قبل الاذان ، يمتلك تلك النظرة التي تخبرك بأنه يري أبعد مما تراه ، ومع ذلك تجد في عينيه مساحة من الطمأنينة تجعل الضعيف يشعر بالقوة في حضرته ، سر محبته العميقة في قلوب الناس تكمن في بساطته ، يدرك أن القوة لا تتنافس مع اللين ، وان الهيبة تكتسب بصدق المواقف ، يعرف عنه انسانيته واهتمامه المباشر بشؤون الأفراد، وإيمانه بأن العقيدة العسكرية تبدأ من الروح المعنوية للجندي ، التوازن بين الذكاء الميداني والروح القيادية الأبوية، هو ما جعل من تعيينه اليوم محل ترحيب واسع.
لم يكن طريق الفريق ياسر العطا نحو المنصب الرفيع مفروشاً بالورود، بل كان معبداً بالإنجازات التي سُجلت في ميادين الشرف فقد عُرف في الأوساط العسكرية بأنه القائد الشجاع الذي يتقدم الصفوفه وهو ما أكسبه احتراماً منقطع النظير داخل وخارج المؤسسة العسكرية ، تتحدث سيرته الذاتية عن نجاحات استراتيجية ساهمت في قلب موازين العمليات في عدة محاور، حيث يمتلك قدرة فريدة على قراءة الميدان وإدارة العمليات المعقدة بأقل الخسائر، مما جعله ( أيقونة ) للنجاح العسكري.
تعيين الفريق ياسر العطا في هذا التوقيت يحمل رسائل مهمة فهو يجمع بين الشجاعة ، والانضباط الصارم والقدرة علي تحقيق الانتصارات ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحت قيادته تحولاً نوعياً علي الصعيد الميداني ، وتتوجه الأنظار نحو الخطط الطموحة التي يحملها في جعبته ، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل التأخير ، ووجود رجل بحجمه وتاريخه يبعث برسالة طمأنة للجميع بأن "دفة القيادة" في أيدٍ أمينة، قادرة على العبور نحو بر الأمان وسحق المليشيا والمرتزقة.
(الكرامة 6 ابريل 2026)
